محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد بينا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته ههنا . ( 1 ) * * * وأصل " الإنشاء " ، الإحداث . يقال : " قد أنشأ فلان يحدِّث القوم " ، بمعنى ابتدأ وأخذ فيه . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمشركين به : أيها العادلون بالله الأوثانَ والأصنامَ ، إن الذي يُوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم ، واقعٌ بكم = ( وما أنتم بمعجزين ) ، يقول : لن تعجزوا ربّكم هربًا منه في الأرض فتفوتوه ، لأنكم حيث كنتم في قبضته ، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إيّاه قادر . يقول : فاحذرُوه وأنيبوا إلى طاعته ، قبل نزول البلاء بكم . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لقومك من قريش الذين يجعلون مع الله إلها آخر = : ( اعملوا على مكانتكم ) ، يقول : اعملوا على حِيالكم وناحيتكم . كما : -

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الذرية ) ) فيما سلف 3 : 19 ، 73 / 5 : 543 / 6 : 327 ، ولم يفسرها في هذه المواضع ، ثم فسرها في 6 : 362 / 8 : 19 / 11 : 507 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الإنشاء ) ) فيما سلف : 11 : 263 ، 264 ، 562 .